كل ما يجب عليك معرفته عن الكوليسترول - Proteinak

ما هو الكوليسترول

الكوليسترول يعتبر مادة دهنية (غير مذابة بالماء) ذات تركيب كيميائي معقد و عنصر غذائي حيوي. على خلاف الفيتامينات، يتم انتاج الكوليسترول داخل الجسم و جميع خلايانا لديها القدرة على انتاجه من الصفر (synthesis de novo).

كونه مادة غيرقابلة للذوبان في الماء، يرتبط الكوليسترول ببروتينات مخصصة تدعى بروتينات شحمية (Lipoproteins). عندما نقوم بفحص الكوليسترول في الدم، نقوم بفحص كمية هذه البروتينات. ما يهم أكثر من كمية الكوليسترول هو نوعه. نوع الكوليسترول يعتمد على كثافته، ما يعني نسبة الكوليسترول إلى البروتين في المركب. هناك 5 أنواع و هم: بروتين دهني مرتفع الكثافة (HDL)، متوسط الكثافة (IDL)، منخض الكثافة (LDL)، منخفض الكثافة جدا  (VLDL)، و الكيلومكرون (Chylomicron). الأخير لا يهمنا لأنه يتواجد حصريا في مجرى الدم بين الامعاء و الكبد و تتواجد في الدم لبعض الساعات بعد تناول الطعام.

من الناحية الطبية ارتفاع نسبة الـLDL يعتبر مقياس سيء للصحة و العديد من الأدوية لخفض الكوليسترول تعمل على خفض نسبته و رفع نسبة البروتين مرتفع الكثافة (HDL).

الانسان العادي ينتج ما يقارب الغرام من الكوليسترول باليوم من الصفر ابتداءا من مادة الـacetyl-CoA اللتي يتم انتاجها عند هضم الدهون، الكاربوهيدرات و بعض الحموض الأمينية. 

 

وظائف الكوليسترول

الكوليسترول مهم جدا لوظائف جميع خلايا الجسم دون استثاء. أغشية الخلايا تتكون بنسبة 30% من الكوليسترول، اللذي يعطيهم قوة و دعامة و ثبات و ينظم عمليات تبادل الجزيئات. يساعد أيضا على نقل بعض المواد غير المذابة في الماء داخل الخلية.

يعتبر الكوليسترول من أهم المكونات الأساسية للتوصيل العصبي و القنوات الأيونية، كما يعد جزءا من العديد من المستقبلات الخلوية.

يفرز الكوليسترول عن طريق الكبد لتكوين العصارة الصفراء (المرارة) اللتي تساعد على الهضم في الأمعاء الدقيقة و على امتصاص الفيتامينات المذابة في الدهون (A, D, E, K).

يقوم الجسم بانتاج العديد من الهرمونات من الكوليسترول، مثل التستوستيرون، الكورتيزول، الألدوستيرون، الاستروجين و البروجيستيرون، و فيتامين D.

 

الكوليسترول و الطعام

الكوليسترول من الطعام يتم أسترته في الأمعاء مما يبطء عملية امتصاصه، لذلك حتى عند تناول وجبات تحتوي كميات كبيرة من الكوليسترول لا تتأثر نسبته في الدم في السبع الساعات الاولى بعد الطعام.

كما ذكر أعلاه، جميع خلايا الجسم تحتوي على كوليسترول و بالتالي كل الأغذية الحيوانية تحتوي عليه، بما فيها اللحوم و البيض و الحليب و الزبدة و غيره. 

خلايا النباتات تستخدم مواد أخرى بديلة عن الكوليسترول. عدا عن ذلك، هذه المواد اللتي تدعى فيتوستيرول تنافس الكوليسترول خلال عملية الامتصاص، مما يساعد على خفض نسبته في الدم. تحتوي الأطعمة النباتية الدهنية على كميات أكبر من الفيتوستيرول، مثل البذور و المكسرات و الأفوكادو.

 

هل الكوليسترول خطير؟

الجواب المختصر هو نعم و لا.

عند ذكر الكوليسترول أول ما يخطر على بالنا هو تصلب الشرايين و أمراض القلب و الجلطات، و هذا يعود لسبب منطقي و هو أن الكوليسترول يتراكم في جدار الشرايين و يسبب هذه الأمراض. رغم أن هذا صحيح، لكنه لا يصف الصورة الكاملة. كما ذكرنا سابقا، فإن الكوليسترول لا يذاب في الماء و بطبيعة وضعه فإنه لا يريد أن يتواجد في وسط مائي (الدم)، تماما مثل زيت في كأس ماء.

تصلب الشرايين يحدث عند تراكم الكوليسترول في جدار الشرايين. دخوله إلى جدار الشرايين يعتبر أمرا طبيعيا و يحدث لجميع البشر من لحظة الولادة، لكن خلايا المناعة، و خصوصا الخلايا البلعمية، تزيله بشكل منتظم.

تصلب الشرايين كمرض يحدث إما عندما لا يستطيع جهاز المناعة إزالة الكوليسترول، و اللذي يحدث بسبب مرض السكري أو تقدم السن، أو بسبب زيادة دخول الكوليسترول، و اللذي يحدث بسبب مرض الضغط أو الالتهاب.

زيادة تركيز السكر بالدم تجعله يرتبط ببروتينات (nonenzymatic glycosylation) في جدار الأوعية الدمية مكونة مواد لا يستطيع جهاز المناعة إزالتها، مما يساعد في تكوين تصلب الشرايين و الجلطات.

زيادة ضغط الدم تدفع بعض مكونات الدم باتجاه الجدران، و من ضمنها الكوليسترول. الاتهابات، اللتي تسببها الأمراض، التدخين، الأكل الغير صحي و غيره، تزيد من نفاذية جدران الأوعية الدموية مما يزيد تراكم الكوليسترول.

باختصار، المحافظة على صحة جدران الأوعية الدموية عن طريق تجنب التدخين و الطعام الغير صحي و ضغط الدم و السكري تعتبر أهم بكثير من القلق على نسبة الكوليسترول في الدم.